محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
118
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وينوي بأكله وشربه التقوي على التقوى وطاعة المولى سبحانه وتعالى ويبدأ بهما الأكبر والأعلم . وقال حذيفة : كنا إذا أحضرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيضع يده " 1 " رواه مسلم وذكره صاحب النظم ، ويكره سبق القوم للأكل نهمة ولكن رب البيت إن شاء يبتديء . فصل في التسمية في ابتداء الأكل والشرب والحمد بعدهما وآداب أخرى ويسمى في أولها وهي بركة الطعام يكفي القليل بها وبدونها لا يكفي كما دلت عليه الأحاديث الآتية في غير موضع وعن أبي أيوب رضي اللّه عنه قال : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فقرب طعاما فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا ولا أقل بركة في آخره فقلنا : كيف هذا يا رسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : " لأنا ذكرنا اسم اللّه حين أكلنا ثم قعد بعد من أكل ولم يسم فأكله معه الشيطان " " 2 " رواه أحمد . ويحمد اللّه إذا فرغ ويقول ما ورد ، ويسن مسح الصفحة والأكل عند حضور رب الطعام وإذنه وأكل ما تناثر ، وقيل : يحمد الشارب كل مرة لأنه يحمده على هذه النعمة والتسمية تراد لعدم مشاركة الشيطان وقد حصل ذلك بالتسمية أولا . وذكر السامري أن الشارب يسمي اللّه عند كل ابتداء ويحمده عند كل قطع لأنه ابتداء فعل كالأول ، وإن كان الأول آكل وإنما خص هؤلاء الشارب إما لقلته فلا يشق التكرار ، وإما لأن كل مرة مأمور بها واستحب فيها ما استحب في الأولى بخلاف الأكل فإنه يطول فيشق التكرار والقطع فيه أمر عادي واللّه أعلم . وقد يقال مثله في أكل كل لقمة وهو ظاهر ما روي عن الإمام أحمد رحمه اللّه . قال إسحاق بن إبراهيم : تعشيت مرة أنا وأبو عبد اللّه وقرابة له فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول : الحمد للّه وبسم اللّه ، ثم قال : أكل وحمد خير من أكل وصمت . ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحا ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب ، والظاهر أن أحمد رحمه اللّه اتبع الأثر في ذلك فإن من طريقته وعادته تحري الأتباع . وروى الخلال بإسناده عن أبي الدرداء أنه قال لبعض قوم : أكلوا معه يا بني لا تدعوا أن
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2017 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 5 / 415 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 23 ) : وفيه راشد بن جندل وحبيب بن أوس وكلاهما ليس له إلا راو واحد وبقية إسناده رجال صحيح خلا ابن لهيعة وحديثه حسن .